صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4603
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المكسورة من جهة التّهزّؤ ، والمضمومة من جهة السّخرة ، وقال الكسائيّ هما لغتان بمعنى واحد كما يقال عصيّ وعصيّ ، وحكى القرطبيّ عن بعضهم أنّ الكسر ( سخريّا ) بمعنى : الاستهزاء والسّخرية بالقول . والضّم ( سخريّا ) بمعنى التّسخير والاستعباد بالفعل « 1 » . والاستسخار ، أن يدعو بعض النّاس بعضا إلى السخرية ، وبهذا فسّر قول اللّه تعالى : وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( الصافات / 14 ) قال الرّمّانيّ معناه يدعو بعضهم بعضا إلى أن يسخر ( بها ) ، وقيل المعنى يسخرون ، كما في قولهم : علا قرنه واستعلاه ، وعجب من كذا واستعجب « 2 » ، وعلى هذا يكون معنى قول اللّه تعالى : يَسْتَسْخِرُونَ يسخرون ويستهزئون « 3 » ، يقول العلّامة ابن كثير في تفسير هذه الآية : يستسخرون : يستهزئون ( عن قتادة ومجاهد ) « 4 » ، وقال أبو حيّان : يكون استسخر هنا بمعنى المجرّد ( أي سخر ) وقيل فيه معنى الطّلب « 5 » أي يطلبون أن يكونوا ممّن يسخرون « 6 » ، وقال بعضهم : المعنى هنا هو المبالغة أي إنّهم يبالغون في السّخرية « 7 » . ويقال رجل سخرة ، أي يسخّر في الأعمال يتسخّره من قهره ، وكلّ ما ذلّ وانقاد أو تهيّأ لك على ما تريد فقد سخّر لك « 8 » . السخرية اصطلاحا : قال المناويّ : السّخرية هي استزراء العقل معنى ، بمنزلة التّسخير « 9 » في الفعل حسّا ، ونقل عن ابن الكمال قوله : السّخرية تكون من شيء يحقّ عند صاحبه ولا يحقّ عند السّاخر « 10 » . الفرق بين السّخرية والهزء : تغاضى بعض العلماء عن الفرق الدّقيق بين السّخرية والاستهزاء الّذي هو ارتياد الهزء فقال : إنّ السخرية والاستهزاء معناهما واحد « 11 » وعلى ذلك فسّر كثيرون : السّخرية بالاستهزاء « 12 » . ولكنّ الواقع اللّغويّ وتأمّل ما ورد من ذلك في القرآن الكريم يشيران إلى وجود نوع من الفرق بينهما ، حتّى وإن كان هذا الفرق قد يتناسى أحيانا فيستعمل أحدهما في المعنى الّذي يستعمل فيه الآخر ، ويتمثّل هذا الفرق في أنّ الهزء : هو إظهار الجدّ وإخفاء الهزل فيه « 13 » ، أي أنّه يكون بالقول المصحوب بسوء النّيّة ، ولا يشترط فيه أن
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 12 / 155 . ( 2 ) المراد ان الاستسخار والسخرية بمعنى واحد . ( 3 ) بتصرف يسير من لسان العرب 4 / 353 . ( 4 ) تفسير ابن كثير 4 / 4 . ( 5 ) وذلك على أصل معنى صيغة استفعل . ( 6 ) تفسير البحر المحيط 7 / 340 . ( 7 ) السابق ، الصفحة نفسها . ( 8 ) لسان العرب 4 / 354 . ( 9 ) في الأصل بمنزلة الاستنخار ولا معنى له هنا ، والتصويب مستفاد ممّا ذكره صاحب البصائر . ( 10 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( ص 192 ) بتصرف يسير . ( 11 ) انظر مثلا : الصحاح للجوهري ( 1 / 83 ) حيث فسر الاستهزاء بالسخرية ، وغذاء الألباب للسفاريني 1 / 131 ( 12 ) انظر مثلا ، تفسير ابن كثير 4 / 4 حيث فسر يستسخرون ب « يستهزئون » . ( 13 ) التوقيف على مهمات التعاريف ص 343 ، وقد ذكر أنّ المراد بالهزل عرفا ألّا يراد باللّفظ معناه الحقيقي ولا المجازيّ ( وإنّما يكون كناية عن التحقير ) .